ماذا كان يقصد نيتشه عندكا قال "لقد مات الله" ؟
"لَقد ماتَ الله"
من أكثر العبارات التي أُسيئَ تأويلها، مرَ تقريبًا 13 عَقد مُذ أعلن نيتشه هذهِ العبارة، مما سَبب صُداعًا لفلاسفة عصره، خصوصًا الطُلاب الجُدد، وهذا الصداع يستمر حتى يومنا هذا، ربما تكون من أفضل العبارات التي إستماتَت في المُسمى الخاص، لكن ما مقصده من هذه العبارة؟
لم يُعلن نيتشه موتَ أي آلهةٍ أو إلهٍ كُليّ للكون، بَل أُصيب مبدأ الله بالجَفاف، و خلَد إلى سريره بعدَ عصر التنوير، فصارَ الكون تحتَ العناية الـ كوسمولوجية و الفيزيائية و الرياضيات، و تُرِكت العناية الإلهية كما تُرِك الملك لير في البرد القارص، "مسرحية تراجيدية لشكسبير"
عندما نقرأ تأريخ الفلسفة، سنجد أن عبارة نيتشه مُتَحققة، فالحكومات و السُلطات لم تعُد بحاجةٍ إلى العناية الربانية لتُدير شؤونها، و جُملة دوستوفيسكي "إذا كان الله منفيًا فكُل شيء⁰ مباح"، لم تعُد نافعة، لقد حلَ محل الله، الأخلاق التي تَتَسِقُ مع أحداثٍ هائلة و كُبرى،
أوربا خرجَت من كهفها بعد إن ماتَ الله المؤسساتي، ولم تعُد برفقته لأنها وجَدت مصدرَ أخلاقٍ جديد، الفلسفة و العلوم قد أضافَت مُنتَجعًا رصينًا لقيمها حتى أنها لم تَسترد الله كمُلهمٍ لطباعها، وإن الله لم يمت فقط، بَل أن البشر قتلوهُ بالثورات العلمية،ظهر خوفه من العدمية في كتابه القيِّمَ "إرادة القوة"، كتب : "ما أحكي عنهُ هو تأريخ القرنين المقبلين، أصفُ ما سيأتي، وما لم يعد يُمكن أن يأتي بشكلٍ مختلف: المجيء بعالم العدمية، لبعض الوقت مُنذ الآن، كانت ثقافتنا الأوروبية بأكملها تتجهُ نحو الكارثة"،أهذب إختراع قدمهُ آلان دي بوتون، حول قيمنا، يبدو أننا قد تمكنا من التعامل مع موت الله بشكلٍ أفضل مما إعتقد نيتشه أننا سنفعله، لسنا جميعًا آخر البَشر، ولم ننزلق إلى وضع يُنظر فيه إلى كل الأخلاق على أنها نسبية تمامًا ولا معنى لها،يبدو أننا نجحنا في خلق عالمٍ تقلُ فيهِ الحاجة إلى الله لبعض الناس دون الوقوع في اليأس الجماعي أو الفوضى
في هكذا تكلمَ زرادشت يُصرح نيتشه، أن الإنسان عائمٌ و تيِّهٌ داخلَ لُعبة الخَلق هذهِ، مع وجود الله ومع العدمية هو متشظي لا محاله، قلِقٌ مع وجوده الخاص، ضائع في الثقافة الشعبية العامة كذلك، لكن عليه أن يكتشف أخلاقًا ذاتية حتى يحتمي بها من لامعنىً يلطمُ عقله.
تعليقات
إرسال تعليق